حكمة
نص موثق
«

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القضاء إلا الدعاء»، وهو حديث حسن. فاجتهدوا أيها المسلمون بالدعاء، واختاروا الأوقات والأحوال والأماكن الفاضلة، كآخر ساعة من يوم الجمعة، وعند الإفطار، وفي وقت السحر، وفي حال السجود في بيوت الله، فجديرٌ أن يستجاب لكم، قال تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.

»
ناصر العمر العصر الحديث

جوهر المقولة

ترسي هذه المقولة مبدأً إيمانياً عميقاً في الفكر الإسلامي، وهو أن الدعاء ليس مجرد وسيلة لطلب الحاجات، بل هو قوة عظيمة قادرة على تغيير القدر والقضاء المبرم بإذن الله تعالى. فالحديث الشريف يؤكد على فاعلية الدعاء كسبب شرعي لرفع البلاء أو جلب الخير، مما يعكس عظيم قدرة الله واستجابته لعباده.

ويحث النص على الاجتهاد في الدعاء، مقدماً إرشادات عملية لاختيار الأوقات والأحوال والأماكن الفاضلة التي يرجى فيها استجابة الدعاء، مما يزيد من فرص القبول والرضا الإلهي. وتأتي الآية الكريمة لتعزز هذا المعنى بتأكيد قرب الله من عباده واستجابته لدعواتهم، مما يغرس الطمأنينة والأمل في قلوب المؤمنين. فلسفياً، الدعاء هو تجسيد لصلة العبد بربه، واعتراف بعجزه وحاجته، وإيمان بقدرة الله المطلقة على التدبير والتغيير.