حكمة الفاتحة هي ذاتها في كل ركعة، بيد أنها تفتح عليك في كل تلاوة جديدة آفاقًا من المعرفة، وتذيقك مواجيد من المحبة تفوق ما فتحت عليك وأذاقتك في الركعة السابقة. أما السور والآيات فعجائبها لا تنقضي، وكنوزها أبدًا لا تنتهي، فالكؤوس تتنوع، والأذواق تتجدد. وما زلت في موكب العابدين ترقى وترقى حتى تبلغ مقام التشهد.
حكمة ليس لك الساعةَ إلا أن تفرَّ من أشياءك وأغلالك، لتنظرَ لنفسك من مرآة هادئة لا انفطار فيها ولا اعوجاج. فهذا الأذان الصادح في الأفق الجميل مغردًا: الله أكبر… الله أكبر، يدعوك لتتطلع ببصرك إلى السماء، وتنصت إلى الكلمات التي تتشكل ومضات مشرقة تلخص قصة الكون المثير كلها في لحظات.
حكمة عندما عثر الفتى على رسائل النور، أدرك أنه المخاطب بها على وجه الخصوص، وعلم أن عليه أن ينجز الخطوة الثانية، وأن يرعى بذورها حتى تُؤتي ثمارها. وأدرك أن هذه الفلاحة لا ترتوي إلا بدموع العاشقين. ولذلك لم يفتأ يبكي حتى انتفخت مقلتاه، فكانت الحقول تخضر لنشيجه، وكانت الثمار تزدهي لشهيقه، وكانت الرياح تهب الهوينى خاشعة عند مَسْجِدِه، فلا تؤذي من غرسه الكريم شجراً ولا ثمراً.
النقد الاجتماعي انعدمت فيهم القيم الروحية، فما بقي لهم من عبادتهم إلا مراسيم وطقوس انتزعت منها الروح؛ حركات تحركها الشفاه وإيماءات من الرأس، وسعي وطواف، والقلب غافل عن الذكر، متعلق بالماديات.
حكمة ولكن ابن عبد الله لم يتقدم إلى الزواج؛ لأنه أصبح يُحسُّ أنَّ سجدةً في محراب الكون أفضلُ من الدنيا وما فيها.
فلسفة لا يستطيع المنطق أن يهيمن على كل شيء، فالله تعالى لم يُخضِع حاجته إلى العبادة للمنطق الإنساني، حتى يخلق الجن والإنس لعبادته.
عبادة لا تعبدوا الله طمعًا في عطائه فحسب، بل اعبدوه ابتغاءَ مرضاته، فإذا رضي عنكم أدهشكم بعطائه الجزيل.