حكمة
نص موثق
«

قال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال من صدقة». وقد روى أحد المسؤولين في مؤسسة الجميح أن الشيخ محمد الجميح ذكر له بعد لقائه بالشيخ ابن باز رحمه الله: (ما طلب مني الشيخ أي تبرع للمسلمين إلا وأعطيته ما طلب، ولا تمر أربعة أيام إلا وأجد بركة ما أعطيته في مالي).

»
ناصر العمر العصر الحديث

جوهر المقولة

تتضافر الآية الكريمة والحديث الشريف في هذه المقولة لتؤكدا مبدأً إلهياً عظيماً مفاده أن الإنفاق في سبيل الله ليس نقصاً في المال، بل هو استثمار يعود بالبركة والخلف من الله تعالى. فالله هو الرزاق الحقيقي، وهو الذي يعوض المنفقين خيراً مما أنفقوا، سواء كان ذلك بزيادة محسوسة في المال، أو بركة تحل فيه، أو دفع للبلاء، أو أجر عظيم مدخر في الآخرة.

وتأتي القصة المذكورة لتكون تطبيقاً عملياً وتجربة واقعية لهذا المبدأ الرباني، حيث يلمس الشيخ محمد الجميح الأثر المباشر لصدقاته في ماله، مما يؤكد أن الوعد الإلهي ليس مجرد نظرية مجردة، بل هو حقيقة ملموسة يختبرها المؤمنون الصادقون. وهذا يعكس فلسفة الإيمان بالرزق والغيب، وأن عطاء الإنسان ليس خسارة بل هو باب للزيادة والبركة من مصدر لا ينضب.