عَطْفًا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّنَا … فِي دَوْحَةِ الْعَلْيَاءِ لَا نَتَفَرَّقُ مَا بَيْنَنَا يَوْمَ الْفَخَارِ تَفَاوُتٌ أَبَدًا … كِلَانَا فِي الْمَعَالِي مُعَرَّقُ إِلَّا الْخِلَافَةَ مَيَّزَتْكَ فَإِنَّنِي … أَنَا عَاطِلٌ مِنْهَا وَأَنْتَ مُطَوَّقُ
رغيفُ خبزٍ يابسٍ تأكلُه في زاويةٍ، وكوزُ ماءٍ باردٍ تشربُه من صافيةٍ، وغرفةٌ ضيقةٌ نفسُك فيها خاليةٌ، أو مسجدٌ بمعزلٍ عن الورى في ناحيةٍ، تدرسُ فيه دفترًا مستندًا بساريةٍ، خيرٌ من الساعاتِ في فيءِ القصورِ العاليةِ تعقبُها عقوبةٌ تُصلى بنارٍ حاميةٍ.
لدُوا للموتِ وابنُوا للخرابِ، فكلُّكم يصيرُ إلى تبابِ. لِمَن نبني ونحنُ إلى ترابٍ نصيرُ، كما خُلقنا من ترابٍ؟
قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الزهد في الدنيا؟ قال: «إنه ليس بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأغنى به عما في يدك». وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزع على المسلمين بيادر الدراهم والدنانير، ثم يدخل بيته وليس فيه طعام، حتى إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: «كنا نمكث الشهر والشهرين لا توقد في بيوتنا نار (للطبخ)، وإنما هو الأسودان: التمر والماء». وقد قيل: «أفضل الزهد إخفاء الزهد»
يا ابن آدم، بِعْ دنياك بآخرتك تربحهما جميعًا، ولا تَبِعْ آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعًا. إن الثواء ها هنا قليل، والبقاء هناك طويل.