سُئِل سفيان الثوري: هل يكون الرجل زاهدًا وله مال؟ فأجاب: نعم، إن ابتُليَ صبر، وإن أُعطِيَ شكر. وقيل إن رجلًا قال لمحمد بن واسع: أوصني، فقال: أوصيك أن تكون ملكًا في الدنيا والآخرة. فلما سُئل: وكيف لي بذلك؟ أجاب: ازهد في الدنيا. وليتقِ الله امرؤٌ، وإن زهد فلا يجعل زهده عذابًا على الناس، فإن إخفاء الرجل زهده خيرٌ من إعلانه.
يا مَن صَدَفتَ عن الدنيا وزينتِها *** فلم يُغرِكَ من دنياكَ مغريها. جوعُ الخليفةِ والدنيا بقبضتِهِ *** في الزهدِ منزلةٌ سبحانَ موليها.
لا دوام لحضارة ما لم تُبنَ على دعائم الأخلاق، ومهما بلغت صرامة التشريعات في ترسيخ المبادئ الأخلاقية، فإن هذه الشدة لا تُعد تجاوزًا للحدود.