حكمة
نص موثق
«

يا مَن صَدَفتَ عن الدنيا وزينتِها *** فلم يُغرِكَ من دنياكَ مغريها.
جوعُ الخليفةِ والدنيا بقبضتِهِ *** في الزهدِ منزلةٌ سبحانَ موليها.

»
حافظ إبراهيم العصر الحديث

جوهر المقولة

يستهل الشاعر حافظ إبراهيم هذه الأبيات بمدح من أعرض عن الدنيا وزينتها الفانية، مؤكدًا قوة عزيمته وصفاء بصيرته التي مكنته من مقاومة كل ما فيها من إغراءات. هذا الإعراض ليس ضعفًا أو عجزًا، بل هو اختيار واعٍ يعكس سمو الروح وعمق الإيمان، ويجعل صاحبه حرًا من قيود الطمع والشهوات.

ثم ينتقل الشاعر إلى رسم صورة بالغة الدلالة على أسمى مراتب الزهد، وهي صورة الخليفة الذي يملك زمام الدنيا وسلطانها، ومع ذلك يختار الجوع والتقشف. هذا التناقض بين عظمة السلطة وقوة التحكم في مقدرات العالم، وبين اختيار الزهد والتجرد، يُبرز قيمة الزهد الحقيقية. إنه ليس زهد الفقير الذي لا يملك، بل زهد الغني القادر الذي يختار العطاء والتخلي عن الملذات طواعيةً. ويعبر الشاعر بـ "سبحان موليها" عن عظيم الدهشة والإجلال لهذه المنزلة الروحية الرفيعة التي لا يمنحها إلا الخالق عز وجل، والتي تدل على بلوغ أعلى درجات اليقين والتوكل.