حكمة
نص موثق
«
الواسطي
العصر العباسي
جوهر المقولة
تتجلّى في هذه المقولة حقيقة الفناء والزوال التي تحيط بالوجود الإنساني وممتلكاته. فالإنسان يسعى ويكدح لجمع الأموال وتشييد الدور، ظناً منه أنها ستدوم له أو لذريته، لكن الحقيقة أن هذه الأموال تنتقل إلى الورثة بعد موته، وتلك الدور مصيرها الخراب والاندثار بمرور الأزمان.
وتحمل المقولة في طياتها نقداً ضمنياً لعبثية التكالب المفرط على حطام الدنيا وزينتها. فهي تذكر الإنسان بأن جهده في جمع المال وبناء الصروح المادية هو جهد مؤقت النتائج، وأن القيمة الحقيقية قد تكمن في ما هو أبعد من الماديات الزائلة، كالأثر الطيب أو العمل الصالح الذي يبقى بعد الفناء. إنها تذكرة بحدود الحياة الدنيا وبقرب الأجل، حيث أن كل ما يجمعه الإنسان ويشيده هو في نهاية المطاف ليس ملكاً له وحده، بل هو عارية مستردة، أو ميراث لغيره، أو بناء مصيره إلى الهدم.