حكمة
نص موثق
«

عَطْفًا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّنَا … فِي دَوْحَةِ الْعَلْيَاءِ لَا نَتَفَرَّقُ
مَا بَيْنَنَا يَوْمَ الْفَخَارِ تَفَاوُتٌ أَبَدًا … كِلَانَا فِي الْمَعَالِي مُعَرَّقُ
إِلَّا الْخِلَافَةَ مَيَّزَتْكَ فَإِنَّنِي … أَنَا عَاطِلٌ مِنْهَا وَأَنْتَ مُطَوَّقُ

»
الشريف الرضي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُخاطب الشريف الرضي أمير المؤمنين (الخليفة أو الحاكم) بطلب العطف واللين، مُعلنًا أن كلاهما ينتمي إلى أصل واحد من الرفعة والمجد، وكأنهما فرعان من "دوحة العلياء"، أي شجرة الشرف الرفيعة، فلا انفصال بينهما في النسب والمكانة الأصيلة.

ويُؤكد الشاعر أنه في مواقف الفخر واعتزاز كل منهما بأصله ومكانته، لا يوجد أي تفاوت أو اختلاف جوهري بينهما، فكلاهما "مُعَرَّق" في المعالي، أي أن جذورهما ضاربة بعمق في أصول الشرف والفضائل. ثم يستدرك الشريف الرضي ليُشير إلى الفارق الوحيد الذي ميز أمير المؤمنين عنه، وهو منصب الخلافة أو السلطة. فالشاعر "عاطل" منها، أي خالٍ من هذا المنصب لا يتقلده، بينما أمير المؤمنين "مطوّق" بها، أي مُتوّج بها ومُحمّل بمسؤولياتها. هذه الأبيات تُبرز فخر الشريف الرضي بنسبه ومكانته الذاتية، مع اعترافه بالواقع السياسي دون أن يُقلل ذلك من شأنه أو شأن أصله الرفيع.