فلسفة سياسية إن تعبيرات مثل (إهانة رموز الدولة)، و(تكدير السلم الاجتماعي)، و(الحض على ازدراء النظام)، و(إثارة البلبلة)، إلى آخر هذه التهم السخيفة، هي من مخترعات الأنظمة الاستبدادية للتخلص من المعارضين وتكميم الأفواه، حتى يفعل الحاكم المستبد ما يريده في الوطن والناس فلا يجرؤ أحد على مساءلته.
حكمة ينادون بالحرية والعدل والمساواة، فهل يحتملون فعلاً تلك القيم السامية؟ هل يقبلونها لغيرهم أم يبتغونها لأنفسهم فحسب؟ لقد ثاروا من أجلها، فأين هي تلك الحرية التي منحوها لخصومهم؟ من منهم توخى العدل حين سنحت له فرصة الظلم؟ من منهم عامل الآخرين بالمساواة التي كان يطالب بها؟ لا أحد منهم، لا الإخوان ولا السلفيون ولا اليساريون ولا الديمقراطيون.
الأخلاق أنْ تَتَجَرَّدَ مِنْ سُلْطانِ الأَرْضِ بما فيهِ مِنْ إغراءٍ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ تَلْقَى اللهَ وعلى كَفَّيْكَ دِماءُ شَهيدٍ. فَكَيْفَ إذا كانَ هذا الشَّهيدُ سِبْطَ رَسولِ اللهِ ﷺ؟
حكمة لا المدافع ولا كل قوى العالم تستطيع أن تخرس صوت شعب مصر أو تحكمه رغماً عنه. ستظل الأمة مصدر السلطات رغم كل شيء، وسيظل الشعب مصراً على أن يكون صاحب الكلمة. ولربما أفلحت البنادق في أن ترهب، ولكن الرصاص لن يخرس صرخات العدل والحرية. وقد تفلح القوة الغاشمة في أن تنتزع الأرض، وفي أن تزحم السجون بالأحرار، وأن تصنع الأزمة فلا يفكر أحد إلا في لقمة العيش. ولكن الناس يدركون أن الحرية هي التي توفر الطعام، وأن الدستور هو الذي يضمن الحقوق، وأن اختيارهم الحر لمن يحكمون هو الذي يضمن شروطاً إنسانية للحياة.
حكمة كان ضابطٌ حديثُ العهد بالخدمة يستجوبني، فسألني: “ما اسمك؟” فأجبت: “عبد الحميد كشك.” ثم سأل: “ما مهنتك؟” فقلت له: “مساعد طيار”.
فلسفة سياسية إن من يمتلك القوة المادية أو السلطة الجبرية لا يملك بالضرورة سلطانًا حقيقيًا على عقل الإنسان وفكره.
حكمة إن الأفكار المهيمنة تحول دون إدراك الحقائق الصائبة، مهما بلغت تلك الحقائق من وضوح وجلاء. وعلى المستضعفين في الأرض أن يدركوا الآن، وأنا على يقين من أن المستكبرين لا يستعبدون العالم بقوتهم، وأن قوتهم لا تساوي شيئًا. إنهم أشبه بسحرة فرعون، يرهبون الناس ويوهمونهم بأن هذه القوى قادرة على فعل شيء، بينما هي في حقيقتها لا تساوي شيئًا. ونحن المستضعفين في الأرض، لسنا بحاجة إلى أية قوة، مهما عظمت أو صغرت، كي نتحرر، بل حاجتنا تكمن في شيء واحد: أن نتمكن من كلمة واحدة، أن نقول “لا” ولا ننفذ أمرهم. هذه الكلمة وحدها لا غيرها. وهذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لقريش: “كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم.”