حكمة
نص موثق
«

رغيفُ خبزٍ يابسٍ تأكلُه في زاويةٍ، وكوزُ ماءٍ باردٍ تشربُه من صافيةٍ، وغرفةٌ ضيقةٌ نفسُك فيها خاليةٌ، أو مسجدٌ بمعزلٍ عن الورى في ناحيةٍ، تدرسُ فيه دفترًا مستندًا بساريةٍ، خيرٌ من الساعاتِ في فيءِ القصورِ العاليةِ تعقبُها عقوبةٌ تُصلى بنارٍ حاميةٍ.

»
أبو العتاهية العصر العباسي

جوهر المقولة

يُفاضل أبو العتاهية في هذه الأبيات بين نمطين من الحياة، ليؤكد قيمة الزهد والقناعة. فهو يصف الحياة البسيطة المتواضعة التي تتمثل في لقمة العيش الجافة، وشربة الماء الباردة، ومسكن ضيق أو مسجد منعزل عن صخب الناس، حيث يجد الإنسان راحة البال وصفاء النفس، ويتفرغ لطلب العلم والعبادة.

يضع هذه الحياة في مقابل حياة الترف والنعيم الزائل في القصور الشاهقة. لكنه لا يقف عند المقارنة الظاهرية، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، محذرًا من العواقب الوخيمة التي تلي هذا الترف الدنيوي. فمتعة القصور العالية يعقبها عذاب شديد وعقوبة في نار جهنم الحامية، مما يجعل كل لذة دنيوية لا طاعة فيها وبالًا على صاحبها. إنه دعوة صريحة للتجرد من الدنيا والعمل للآخرة.