حكمة
نص موثق
«

يا ابن آدم، بِعْ دنياك بآخرتك تربحهما جميعًا، ولا تَبِعْ آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعًا. إن الثواء ها هنا قليل، والبقاء هناك طويل.

»
الحسن البصري العصر الأموي، عصر التابعين

جوهر المقولة

هذه المقولة دعوة فلسفية عميقة من الحسن البصري إلى تحديد الأولويات في الحياة، حيث يقارن بين قيمة الدنيا الفانية وقيمة الآخرة الباقية. يدعو الإنسان إلى "بيع" دنياه بآخرته، وهو تعبير مجازي يعني استغلال الحياة الدنيا في طاعة الله وعمل الخيرات التي تثمر أجرًا وثوابًا في الآخرة. بهذا "البيع"، يحقق الإنسان الفوز العظيم في الدارين، فينعم بخير الدنيا والآخرة معًا.

وفي المقابل، يحذر من "بيع" الآخرة بالدنيا، أي التضحية بالمصير الأبدي من أجل متع الدنيا الزائلة وشهواتها الفانية. هذا النوع من "البيع" يؤدي إلى الخسران المبين في الدارين؛ فالدنيا لا تدوم، والآخرة تُفقد، فيكون الإنسان قد خسر كل شيء.

ويختتم المقولة بتأكيد حقيقة جوهرية: "إن الثواء ها هنا قليل، والبقاء هناك طويل". فالمكوث في الدنيا قصير ومحدود، مهما طال عمر الإنسان، بينما البقاء في الآخرة أبدي لا ينتهي. هذا التذكير يهدف إلى تحفيز الإنسان على العمل لما هو باقٍ، وعدم الانشغال بما هو زائل، فالحياة الدنيا ليست سوى معبر إلى دار القرار.