حكمة
نص موثق
«

لدُوا للموتِ وابنُوا للخرابِ، فكلُّكم يصيرُ إلى تبابِ. لِمَن نبني ونحنُ إلى ترابٍ نصيرُ، كما خُلقنا من ترابٍ؟

»
أبو العتاهية العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسد هذه الأبيات فلسفة عميقة لأبي العتاهية حول حتمية الموت والفناء. إنه يوجه خطابًا قاسيًا، يكاد يكون أمرًا ساخرًا، بأن كل إنجاب هو في حقيقته إنجاب للموت، وكل بناء هو بناء للخراب، فمصير كل مولود هو الموت، ومصير كل بناء هو التداعي والاندثار.

يُشدد الشاعر على هذه الحقيقة بقوله: "فكلكم يصير إلى تباب"، أي إلى هلاك ودمار، فلا مفر لأحد من هذا المصير. ثم يطرح سؤالًا وجوديًا جوهريًا: "لمن نبني ونحن إلى تراب نصير، كما خلقنا من تراب؟"، مستنكرًا بذلك سعي الإنسان الحثيث وراء الدنيا ومتاعها، وهو يدرك أن نهايته هي العودة إلى التراب الذي خُلق منه. إنها دعوة للتأمل في جدوى الحياة الدنيا والتركيز على ما يبقى ويدوم بعد الفناء.