سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص حين ولاه على مصر: “إذا جاءك سارقٌ فماذا تفعل به؟” قال عمرو: “أقطع يده!” فقال عمر: “وأنا إن جاءني جائعٌ قطعتُ يدك!” نطالب بقطع أيدي كبار اللصوص قبل مطاردة صغارهم. مذ جئتُ إلى العالم وأنا أحلم بيوم أرى فيه من نهبوا أموال الأجيال العربية الحاضرة والآتية، وهم يُساقون إلى المحاكم ويقبعون إلى آخر أيامهم في السجون! لن نقبل بأقل من محاكمتهم.
المؤمن الحائر هو من يؤدي شعائر الدين بظاهره، فيصوم رمضان كاملاً، ويقدم الأضاحي في الأعياد طالباً المغفرة، ويجاهد نفسه ليحج إلى بيت الله الحرام، ويسجد خمس مرات كل يوم، بينما قلبه خالٍ من المحبة. فما جدوى هذا العناء كله؟ إن الإيمان، إن لم يكن جوهره المحبة، يصبح مجرد لفظ أجوف، رخواً، مترهلاً، يفتقر إلى الحياة، غامضاً، لا يمكن الإحساس بحقيقته.
لماذا ترغبون في أن تكونوا طلاب كتبٍ بدلاً من أن تكونوا طلاب حياة؟ اكتشفوا الحق والباطل في بيئتكم، بكل ما فيها من قهر ووحشية، لتدركوا حقيقة الوجود.
إِنّي أُحَرِّضُ أَهلَ البُخلِ كُلِّهُمُ …. لَو كانَ يَنفَعُ أَهلَ البُخلِ تَحريضُ ما قَلَّ ماليَ إِلّا زادَني كَرَماً …. حَتّى يَكونَ بِرِزقِ اللَهِ تَعويضي وَالمالُ يَرفَعُ مَن لَولا دَراهِمُهُ …. أَمسى يُقَلِّبُ فينا طَرفَ مَخفوضِ لَن تُخرِجَ البِيضَ عَفواً مِن أَكُفِّهِمُ …. إِلّا عَلى وَجَعٍ مِنهُم وَتَمريضِ كَأَنَّها مِن جُلودِ الباخِلينَ بِها …. عِندَ النَوائِبِ تُحذى بِالمَقاريضِ