حكمة
نص موثق
«

إِنّي أُحَرِّضُ أَهلَ البُخلِ كُلِّهُمُ …. لَو كانَ يَنفَعُ أَهلَ البُخلِ تَحريضُ

ما قَلَّ ماليَ إِلّا زادَني كَرَماً …. حَتّى يَكونَ بِرِزقِ اللَهِ تَعويضي

وَالمالُ يَرفَعُ مَن لَولا دَراهِمُهُ …. أَمسى يُقَلِّبُ فينا طَرفَ مَخفوضِ

لَن تُخرِجَ البِيضَ عَفواً مِن أَكُفِّهِمُ …. إِلّا عَلى وَجَعٍ مِنهُم وَتَمريضِ

كَأَنَّها مِن جُلودِ الباخِلينَ بِها …. عِندَ النَوائِبِ تُحذى بِالمَقاريضِ

»

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات قصيدةً حماسيةً في ذم البخل ومدح الكرم، يُعلن فيها الشاعر عن سخطه على البخلاء ويُحاول تحريضهم على الجود، وإن كان يُدرك أن تحريضهم قد لا يُجدي نفعاً. يُبرز الشاعر تناقضاً جميلاً في شخصيته؛ فكلما قل ماله، ازداد كرمه، مُعتمداً على رزق الله كتعويضٍ وثقةٍ في عطائه سبحانه.

ثم ينتقل الشاعر إلى وصف تأثير المال في المجتمع، مُبيناً كيف يرفع المال من شأن أناسٍ لولا دراهمهم لبقوا في منزلةٍ متدنيةٍ لا يُلتفت إليهم. هذا يُسلط الضوء على قيمة المال الظاهرية في تحديد المكانة الاجتماعية، وإن كان يُشير ضمناً إلى أن الكرم هو الذي يُعلي القيمة الحقيقية للإنسان.

وفي الأبيات الأخيرة، يُصور الشاعر البخلاء تصويراً حياً ومُؤلماً، مُبيناً أنهم لا يُخرجون أموالهم (البيض، أي الدراهم الفضية) إلا بشق الأنفس، وكأنها جزءٌ من أجسادهم. يُبالغ في الوصف ليُشبه المال بجلود البخلاء التي تُقطع بالمقاريض عند النوائب، في إشارةٍ إلى شدة الألم الذي يُصيبهم عند إنفاق المال، حتى في أشد الحاجة. هذه الأبيات تُقدم نقداً لاذعاً للبخل وتُعلي من قيمة الجود والعطاء كفضيلةٍ إنسانيةٍ نبيلة.