فلسفة الوجود نرى في الحياة الخفية أن المنعزلَ ينفصل عن الآخرين بذكائه الذي يُحطّم قيمهم بلا هوادة، ويُعيقه عن التعبير عن ذاته (فرض وجوده) لعجزه عن استبدال تلك القيم بقيم جديدة. فمشكلته إذن هي مشكلة سفر الجامعة: لا شيء يستحق بذل أي جهد.
حكمة ينادون بالحرية والعدل والمساواة، فهل يحتملون فعلاً تلك القيم السامية؟ هل يقبلونها لغيرهم أم يبتغونها لأنفسهم فحسب؟ لقد ثاروا من أجلها، فأين هي تلك الحرية التي منحوها لخصومهم؟ من منهم توخى العدل حين سنحت له فرصة الظلم؟ من منهم عامل الآخرين بالمساواة التي كان يطالب بها؟ لا أحد منهم، لا الإخوان ولا السلفيون ولا اليساريون ولا الديمقراطيون.
فلسفة اجتماعية قد يكون من الأكثر رشداً وعقلانية ألا نطالب بـ’تحرير المرأة’ وألا نحاول أن نقذف بها هي الأخرى في عالم السوق والحركية الاستهلاكية، وأن نطالب بدلاً من ذلك بتقييد الرجل أو وضع قليل من الحدود على حركيته، بحيث نبطئ من إيقاعه فينسلخ قليلاً عن عالم السوق والاستهلاك، وبذلك يتناسب إيقاعه مع إيقاع المرأة والأسرة وحدود إنسانيتنا المشتركة. انطلاقاً من هذه الرؤية، لا بد أن يُعاد تعليم الرجل بحيث يكتسب بعض خبرات الأبوة والعيش داخل الأسرة والجماعة.
الفلسفة الاجتماعية إن الإنسان السعيد المتزن قد تقل إنتاجيته بالمعنى المادي بعض الشيء، إذ تصبح أهدافه في الحياة أكثر إنسانية وشمولية.