سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص حين ولاه على مصر: “إذا جاءك سارقٌ فماذا تفعل به؟” قال عمرو: “أقطع يده!” فقال عمر: “وأنا إن جاءني جائعٌ قطعتُ يدك!”
»جوهر المقولة
تُفتتحُ هذه المقولةُ بحوارٍ تاريخيٍّ عميقٍ بين عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص، يُجسّدُ فلسفةَ العدلِ الاجتماعيِّ في الإسلامِ. يُبيّنُ عمرُ أنَّ العقوبةَ لا تُطبّقُ بمعزلٍ عن الظروفِ المحيطةِ، وأنَّ مسؤوليةَ الحاكمِ تكمنُ في توفيرِ العيشِ الكريمِ لرعيتهِ. فإذا سرقَ جائعٌ، فاللومُ يقعُ على مَن قصّرَ في توفيرِ حاجاتهِ، وليسَ على الجائعِ وحده. هذا يُشيرُ إلى أنَّ العدلَ لا يقتصرُ على تطبيقِ الحدودِ، بل يتعداهُ إلى معالجةِ الأسبابِ الجذريةِ للجرائمِ، ويُحمّلُ القيادةَ مسؤوليةً أخلاقيةً واجتماعيةً كبرى.
تنتقلُ المقولةُ بعد ذلك إلى نقدٍ حادٍّ للواقعِ المعاصرِ، حيثُ تُطالبُ الكاتبةُ بتطبيقِ مبادئِ العدالةِ هذه على الفسادِ المستشري. هي دعوةٌ صريحةٌ لمحاسبةِ "كبار اللصوص" الذين ينهبون ثرواتِ الأمةِ، قبلَ التركيزِ على صغارِ المجرمين. تُعبّرُ عن حلمٍ جماعيٍّ بتحقيقِ العدالةِ الانتقاميةِ، حيثُ يُساقُ الفاسدون إلى المحاكمِ ويُسجنون، تأكيدًا على أنَّ العدلَ الحقيقيَّ لا يتحققُ إلا بمحاسبةِ رؤوسِ الفسادِ، وأنَّ الشعوبَ لن تقبلَ بأقلَّ من ذلك. إنها فلسفةٌ تجمعُ بينَ الحكمةِ التاريخيةِ والوعيِ السياسيِّ المعاصرِ، مُسلّطةً الضوءَ على ضرورةِ العدلِ الشاملِ والمسؤوليةِ الأخلاقيةِ للحكامِ.