ليست الثقافة محصورة في بطون الكتب وحدها؛ فقد يطالع المرء آلاف المجلدات دون أن يزداد رصيده المعرفي، بل ربما أرهق عقله وأفرغ ما كان يحويه من معارف – إن كان يحوي شيئًا أصلاً. إن العقل السليم هو الأساس، فبه وحده تستطيع أن تستمد الخبرة والمعرفة حتى من أمّي لا يحسن القراءة والكتابة.

التاريخ هو تراث الأمم وكنزها الثمين، ومقياس عظمتها في ميادين الحضارة والثقافة. إنه ديوانها الذي يحفظ ذاكرتها، ومنه تُستقى العبر والعظات من أحداثها. هو سجلٌّ لسيرة عظمائها، وماضيها الذي تستند إليه لبناء حاضرٍ أفضل ومستقبلٍ أمجد. كما أنه دراسةٌ لأحوال الأمم والشعوب الغابرة، ووعاءٌ جامعٌ للخبرة البشرية جمعاء.