لقد أثبت علم نفس الجماهير، وأكدت التجربة، أن بالإمكان التأثير في عقول الناس وإقناعهم بالخرافات التي لا تمت للواقع بصلة، وذلك عبر التكرار المُلح والمستمر.
ليست الثقافة محصورة في بطون الكتب وحدها؛ فقد يطالع المرء آلاف المجلدات دون أن يزداد رصيده المعرفي، بل ربما أرهق عقله وأفرغ ما كان يحويه من معارف – إن كان يحوي شيئًا أصلاً. إن العقل السليم هو الأساس، فبه وحده تستطيع أن تستمد الخبرة والمعرفة حتى من أمّي لا يحسن القراءة والكتابة.
كل إنسان يختبر من التجارب ما يفوق قدرته على الفهم والاستيعاب؛ لذا، فإننا نؤكد دومًا أن الخبرة وحدها هي القادرة على التأثير في سلوكياتنا، بخلاف مجرد الفهم والإدراك.
إن أي تلاعب بالناس، حتى وإن كان في مصلحتهم الظاهرة، هو فعل غير إنساني؛ فأن تفكر بالنيابة عنهم، وأن تحررهم من مسؤولياتهم والتزاماتهم، هو أيضًا أمر غير إنساني.
أصول المعاصي ثلاثة: الكبر، والحرص، والحسد. فالكبر جعل إبليس يفسق عن أمر ربه، والحرص أخرج آدم من الجنة، والحسد جعل أحد ابني آدم يقتل أخاه.
التاريخ هو تراث الأمم وكنزها الثمين، ومقياس عظمتها في ميادين الحضارة والثقافة. إنه ديوانها الذي يحفظ ذاكرتها، ومنه تُستقى العبر والعظات من أحداثها. هو سجلٌّ لسيرة عظمائها، وماضيها الذي تستند إليه لبناء حاضرٍ أفضل ومستقبلٍ أمجد. كما أنه دراسةٌ لأحوال الأمم والشعوب الغابرة، ووعاءٌ جامعٌ للخبرة البشرية جمعاء.