أتأذنون لصبٍ في زيارتكم؟ ففي حضرتكم ما يُثير شهوات السمع والبصر. ليس الشوق ما يظهر إن طال الجلوس، بل هو عقوق للضمير وفسقٌ للنظر.
إلى اللهِ أشكو، لا إلى الناسِ، أنني أُصِبتُ بضعفٍ في سَمْعي، وهو إحدى العجائبِ. فقد كنتُ بقلبي مُدرِكًا كالشاهدِ، وصرتُ بسَمْعي حاضرًا كالغائبِ.
وسمعكَ صُنْ عن سماعِ القبيحِ***كصونِ اللسانِ عن النطقِ بهِ***فإنكَ عندَ استماعِ القبيحِ***شريكٌ لقائلِهِ فانتبهْ.
ولما غدا قول الصواب مذمومًا، عزمتُ على ألا أقول صوابًا. فليمسِ المرءُ لا سمعَ لديه ولا بصرَ ولا فمَ، فلا يستحق كرامةً إلا الأصم الأبكم.