حكمة
نص موثق
«

إلى اللهِ أشكو، لا إلى الناسِ، أنني
أُصِبتُ بضعفٍ في سَمْعي، وهو إحدى العجائبِ.
فقد كنتُ بقلبي مُدرِكًا كالشاهدِ،
وصرتُ بسَمْعي حاضرًا كالغائبِ.

»
ابن دوست العصر العباسي

جوهر المقولة

يشتكي الشاعر إلى الله وحده، دون سواه من البشر، من إصابته بضعف في سمعه، وهو أمرٌ يراه من أغرب ما يقع للإنسان. يصف حالته قبل هذا الضعف وبعده بتناقضٍ مؤلم. ففي السابق، كان قلبه حاضرًا مدركًا للأمور، كالشاهد الذي يرى ويعي ما يدور حوله، حتى وإن كان سمعه سليمًا. أما الآن، فقد انقلبت الحال؛ فصار سمعه حاضرًا جسديًا، لكنه كالغائب الذي لا يدرك ولا يستوعب ما يُقال، مما يجعله في عزلةٍ عن العالم المحيط به.

تُبرز هذه الأبيات عمق المعاناة النفسية والاجتماعية التي يسببها فقدان حاسة السمع. فالشاعر يشعر بأن جوهر وجوده قد اهتز، وأن قدرته على التفاعل مع الحياة قد تضاءلت، رغم بقاء جسده حاضرًا. إنها شكوى من فقدان الصلة بالعالم الخارجي، وتحول الإدراك من حضورٍ قلبيٍّ كاملٍ إلى حضورٍ حسيٍّ ناقصٍ لا يفي بالغرض.