حكمة الإنسان الجاهل المتعصب هو من تقول له: “الماء لا لون له”، فيُعارض ويُصرّ على أن مياه البحر زرقاء نهارًا وصفراء وقت الغروب؛ فهو لا يفقه إلا ما يرى.
حكمة لقد أدركتُ أن الدنيا رحبةٌ فسيحةٌ، وأن علينا أن نُجاهدَ ونحتالَ فيها لنحيا. كما تيقنتُ أن أعمقَ الرموزِ حقيقةً هي تلك التي تُصاغُ من نسجِ أوهامنا.
حكمة تبدو قطرةُ الماءِ نقيةً شفافةً كبلّورةٍ، فإذا ما كبَّرتْها العدساتُ ظهرتْ فيها آلافُ الشوائبِ. ويظلُّ القمرُ جميلًا صافيًا ما دامَ بعيدًا، فإذا ما اقتربتَ بدا لكَ كشاطئٍ قذرٍ مهجورٍ. حتى وجهُ التي تحبُّ، بشرتُها الغضَّةُ الورديةُ التي تأسرُ قلبكَ، ما إنْ تضاعفْ قدرتَكَ على رؤيتِها حتى تبدو لكَ كنسيجٍ قبيحٍ مجعَّدٍ. في كلِّ مرةٍ تتأكدُ الحقيقةُ: ليسَ إعجابُنا بالجمالِ إلا خداعًا للنظرِ، وكلما اتسعتِ الرؤيةُ بانتِ التجاعيدُ.
حكمة من الظلم ألا يُنبّهنا أحد إلى الوقت الذي يتسرب من أيدينا كل لحظة. إنها لخدعة متقنة أن ندرك قيمة الحياة فقط قبيل نهايتها.
حكمة الصوص لا يرى البيضة التي يُخلق داخلها، وحتى يراها لا بد أن يثقبها أولاً بمنقاره! إذن، فلا يمكن لأحد أن يعي شيئاً وهو منغمس فيه تماماً. علينا أن نخرج من الأشياء تماماً حتى نستطيع استيعابها وفهمها حق الفهم.