حكمة
نص موثق
«

ولما غدا قول الصواب مذمومًا، عزمتُ على ألا أقول صوابًا. فليمسِ المرءُ لا سمعَ لديه ولا بصرَ ولا فمَ، فلا يستحق كرامةً إلا الأصم الأبكم.

»
فخر الدين الرازي العصر العباسي المتأخر

جوهر المقولة

يعكس هذا القول خيبة أمل عميقة في مجتمع يعاقب الصادقين. فالمتحدث، بدافع اليأس، يقرر التخلي عن قول الحقيقة، مما يوحي بأن الصمت والجهل أكثر أمانًا.

يكمن الجوهر الفلسفي في الرثاء على انقلاب القيم، حيث يُذم الاستقامة. ويشير إلى أنه في مثل هذه البيئة، يختار الحكماء الحفاظ على الذات على حساب الواجب الأخلاقي، أو ربما هو نقد ساخر لعالم لا يُنجى فيه من الاضطهاد إلا من لا صوت له ولا بصر، فيفقد بذلك إنسانيته.

هذا نقد للقمع الفكري والأخلاقي، حيث يصبح ثمن النزاهة باهظًا جدًا، مما يؤدي إلى شعور عميق بالاغتراب ونظرة متشائمة للتفاعل البشري.