حكمة
نص موثق
«

فاتني أن أُبصِرَ الديارَ بعيني،
فلعلّي أراها بسَمْعي.

»
الشريف الرضي العصر العباسي

جوهر المقولة

يعبر الشاعر عن حسرة عميقة وشوقٍ جارفٍ لوطنه أو دياره التي فاته رؤيتها بعينيه، ربما بسبب البعد أو الغياب أو العمى. هذه المقولة تكشف عن محاولة يائسة ويقظة في آن واحد لتجاوز حدود الحواس المادية. فبعد أن حُرِم من نعمة البصر لرؤية ما يحب، يتشبث بأمل إدراك هذه الديار عبر حاسة السمع.

فلسفيًا، تُشير هذه الأبيات إلى قدرة الروح البشرية على التعويض والبحث عن سبل بديلة للإدراك والتواصل مع الأشياء المحبوبة. السمع هنا لا يعني مجرد سماع الأصوات، بل يتعداه إلى سماع الأوصاف، القصص، الذكريات، أو حتى أصداء الماضي التي قد تُعيد بناء صورة الديار في مخيلة الشاعر وقلبه. إنها إشارة إلى أن الإدراك الحقيقي قد يتجاوز الرؤية المادية، ليصبح رؤية قلبية أو ذهنية تُبنى على ما يصل إلى الروح من خلال أي حاسة متاحة.