حكمة
نص موثق
«

أتأذنون لصبٍ في زيارتكم؟ ففي حضرتكم ما يُثير شهوات السمع والبصر. ليس الشوق ما يظهر إن طال الجلوس، بل هو عقوق للضمير وفسقٌ للنظر.

»

جوهر المقولة

تُعبّر هذه الأبيات الشعرية عن صراع داخلي عميق بين الرغبة والضمير، وتُسلّط الضوء على طبيعة الشهوات الإنسانية. يبدأ الشاعر بسؤال استئذاني، يكشف عن وعيه بوجود ما يثير الشهوات الحسية (السمع والبصر) في المكان الذي يطلب زيارته، مما يُشير إلى حساسية الموقف وخطورته على النفس.

ثم ينتقل الشاعر ليُبيّن أن طول الجلوس، الذي قد يُفسّر ظاهرياً على أنه شوق، هو في حقيقته انحراف أخلاقي. فهو يصفه بـ 'عقوق الضمير'، أي عصيان لما يمليه الضمير من قيم وضوابط، و 'فسق النظر'، وهو تجاوز الحدود الأخلاقية في النظر والتأمل. هذه الأبيات تُجسّد التحذير من الانجراف وراء الملذات الحسية وتُشدد على أهمية كبح جماح النفس والالتزام بالفضيلة، حتى في مواجهة الإغراءات.