عندما تأتي الأسودُ للشربِ، تفسحُ لها الغزلانُ الطريقَ، لكنها لا تفرُّ؛ إذ إن للافتراسِ وقتًا محددًا، وللحياةِ العاديةِ وقتًا آخرَ. ويبدو أن الغدرَ شيمةٌ بشريةٌ محضةٌ!
فلا يغرنَّكَ جمالُ قَيْنَةٍ قطُّ، واجتنبْ وصالَ الغانياتِ، فإنَّ عاقبتَهُ وخيمةٌ. فليسَ في الغدرِ عندهنَّ إذا ما مالتْ أهواؤهنَّ أو رغبنَ في ذلكَ من عيبٍ أو خِزيٍ.
والغدرُ في الناسِ طبعٌ لا تثقْ بهم … وإِن أبيتَ فخُذ في الأمنِ والوَجَلِ ولا يغرنكَ من مرقىً سهولتُهُ … فربما ضِقْتَ ذرعاً منه في النُّزلِ
لو كانَ الاستبدادُ رجلًا وأرادَ أنْ ينتسبَ لقالَ: أنا الشرُّ، وأبي الظلمُ، وأمي الإساءةُ، وأخي الغدرُ، وأختي المسكنةُ، وعمي الضرُّ، وخالي الذلُّ، وابني الفقرُ، وابنتي الحاجةُ، وعشيرتي الجهالةُ، ووطني الخرابُ.
إذا ما الخيلُ ضَيَّعَها أناسٌ، حَمَيْناها فأشرَكَتِ العِيالَ. نُقاسِمُها المعيشةَ كلَّ يومٍ، ونَكسوها البراقعَ والجِلالا.