حكمة
نص موثق
«

يغدرُ الخلُّ إِن تكفل يوماً … بوفاءٍ والغدرُ في الناسِ طَبْعُ

»
المعري العصر العباسي

جوهر المقولة

تعكس هذه المقولة الفلسفة المتشائمة لأبي العلاء المعري تجاه الطبيعة البشرية. فهو يرى أن الغدر ليس مجرد سلوك عارض، بل هو طبعٌ متأصل في الناس، حتى أقرب الأصدقاء (الخل) قد ينقلب ويغدر، حتى وإن تعهد بالوفاء.

هذا البيت يحمل في طياته مرارة عميقة تجاه هشاشة الروابط الإنسانية وعدم موثوقية العهود. فالمعري، من خلال تجربته الفكرية والحياتية، وصل إلى قناعة بأن الوفاء قد يكون استثناءً، وأن الغدر هو القاعدة التي تحكم العلاقات البشرية، مما يزرع الشك في كل تعهد أو ضمان.

إنها دعوة للتأمل في دواخل النفس البشرية، وتحذير من التعلق المفرط بالوعود، وتأكيد على أن الفطرة البشرية قد تحمل في طياتها بذور الخيانة، حتى من أولئك الذين نثق بهم ونعتبرهم أوفياء.