حكمة
نص موثق
«
ابن حيوس
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُصوّرُ هذه الحكمةُ ميزانَ القيمِ في حياةِ الإنسانِ، وتُبرزُ أنَّ هناكَ خسائرَ متفاوتةً في فداحتِها. فالذي يبيعُ عزّتَهُ وكرامتَهُ من أجلِ الثراءِ الماديِّ، هو بلا شكٍّ خاسرٌ؛ لأنهُ استبدلَ جوهرَ الكرامةِ بما هو زائلٌ وفانٍ، وفقدَ قيمةً معنويةً لا تُقدَّرُ بثمنٍ.
غيرَ أنَّ الشاعرَ يرى أنَّ هناكَ خسارةً أعظمَ وأشدَّ مرارةً، وهي خسارةُ من يُقدّمُ الوفاءَ والإخلاصَ ثمنًا لشراءِ الغدرِ والخيانةِ. هذه الحالةُ تمثّلُ قمةَ السذاجةِ أو التضحيةِ بالذاتِ في غيرِ محلّها، إذ أنَّ الوفاءَ قيمةٌ نبيلةٌ تُهدَرُ في سبيلِ اكتسابِ ما هو خبيثٌ ومدمرٌ للعلاقاتِ الإنسانيةِ. إنها دعوةٌ للتأملِ في الأولوياتِ، والتأكيدِ على أنَّ بعضَ الصفقاتِ الأخلاقيةِ لا تُورثُ إلا الندمَ والخسرانَ المبينَ.