ثم لما كانت العرب تضع الشيء لمعنى على العموم، ثم تستعمل في الأمور الخاصة ألفاظًا أخرى خاصة بها، فرّق ذلك بنا بين الوضع والاستعمال، واحتاج إلى فقه في اللغة عزيز المأخذ. كما وضعوا الأبيض لكل ما فيه بياض، ثم اختصّوا الأبيض من الخيل بالأشهب، ومن الإنسان بالأزهر، ومن الغنم بالأملح، حتى صار استعمال الأبيض في هذه كلها لحنًا وخروجًا عن لسان العرب.
إنَّ العظماءَ الذينَ عرفناهُم في حياتِنا هم أشخاصٌ أدركوا الهزيمةَ، وعانوا المصاعبَ، وعرفوا الخسارةَ، لكنهم في الوقتِ ذاتهِ أتقنوا فنَّ التعاملِ مع كلِّ ذلكَ.
تعهَّد أفكارَك فإنها ستغدو كلماتٍ تُنطق، وراقب كلماتِك فإنها ستتحوَّل إلى أفعالٍ تُمارس، وتنبَّه لأفعالِك فإنها ستُصاغُ عاداتٍ تُكتسب، وراعِ عاداتِك فإنها تُشكِّلُ جوهرَ شخصيتِك، واحرص على شخصيتِك فإنها هي التي ترسمُ مسارَ مصيرِك.
لا يبلغُ الحصانُ أقصى سرعته وقدرته على الجري، إلا حينما يجدُ فرسًا آخرَ يُنافسه ويحاولُ اللحاقَ به أو تجاوُزَه.