حكمة
نص موثق
«

الفارقُ بين المؤلفِ والحصانِ يكمنُ في أنَّ الحصانَ لا يُدركُ لغةَ تاجرِ الخيلِ ومقاصدَه.

»
ماكس فريش الأدب الحديث

جوهر المقولة

تُسلّطُ هذه المقولةُ الضوءَ على التباينِ الجوهريِّ بين المبدعِ (المؤلفِ) وبين مَن ينظرُ إلى إبداعِه بمنظورٍ نفعيٍّ بحتٍ (تاجرِ الخيلِ). المؤلفُ يُقدّمُ عملًا فنيًّا أو فكريًّا ينبعُ من ذاته، يحملُ رؤىً وأفكارًا ومشاعرَ، ويُعطي قيمةً روحيةً وفكريةً لعمله.

في المقابلِ، ينظرُ تاجرُ الخيلِ إلى الحصانِ كسلعةٍ تُقدّرُ بقيمتها الماديةِ وقدرتها على تحقيقِ الربحِ، دونَ اكتراثٍ لجوهرِ الحصانِ أو طبيعتِه. وبالمثلِ، فإنَّ العملَ الإبداعيَّ غالبًا ما يُواجهُ مَن يُقيّمُه بناءً على قيمتِه السوقيةِ أو مدى قابليتِه للانتشارِ التجاريِّ، متجاهلًا الرسالةَ الفنيةَ أو العمقَ الفكريَّ الذي أراده المبدعُ. الفارقُ هنا هو في الفهمِ والتقديرِ؛ فالمبدعُ قد لا يُدركُ أبعادَ الاستغلالِ التجاريِّ لعمله، تمامًا كما أنَّ الحصانَ لا يفهمُ لغةَ تاجرِه الذي يُقدّرُه بناءً على معاييرَ لا تُلامسُ جوهرَ وجودِه.