عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرونَ ما الغيبةُ؟» قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «ذكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ». قيل: أرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: «إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقولُ فقد بهتَّه». (رواه أبو داود).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا – تعني أنها قصيرة – فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد قلتِ كلمةً لو مُزجت بماء البحر لمزجته». قالت: وحكيتُ له إنسانًا، فقال: «ما أحب أني حكيتُ إنسانًا وإن لي كذا وكذا».
مرَّ عمرو بن العاص على بغلٍ ميت، فقال لبعض أصحابه: لأن يأكل المرء من هذا حتى يملأ بطنه، لهو خيرٌ له من أن يأكل لحم أخيه المسلم.
الغِيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، ومثل من يغتاب كمن ينصب منجنيقًا، يرمي به حسناته شرقًا وغربًا، ويمينًا وشمالًا.
اغتاب رجلٌ رجلًا عند قتيبة بن مسلم، فقال له قتيبة: أمسك أيها الرجل، فوالله لقد تلمَّظتَ بمضغةٍ طالما لفظها الكرام.
من العجب أن الإنسان يهون عليه التحفُّظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، والنظر المحرَّم وغيرها؛ ويصعب عليه التحفُّظ من حركة لسانه. وكم نرى من رجل متورع عن الفحش والظلم، ولسانه يَفرِي في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول!
نذرتُ أنني كلما اغتبتُ إنسانًا صمتُ يومًا، فأجهدني ذلك؛ فكنتُ أغتاب وأصوم. ثم نويتُ أنني كلما اغتبتُ إنسانًا تصدقتُ بدرهم، فمن حب الدراهم تركتُ الغيبة.