جوهر المقولة
يُقدم هذا الحديثُ النبويُّ الشريفُ تعريفًا جامعًا ومانعًا للغيبةِ والبهتانِ في الإسلامِ، ويُعدُّ من الأحاديثِ الأساسيةِ في بابِ حفظِ اللسانِ والأخلاقِ الإسلاميةِ.
يبدأُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بسؤالٍ استفهاميٍ يُثيرُ الانتباهَ ويُحفزُ السامعينَ على التفكيرِ، ثم يُجيبُ بنفسهِ عن ماهيةِ الغيبةِ بأنها «ذكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ». وهذا التعريفُ بالغُ الأهميةِ لأنه يحددُ جوهرَ الغيبةِ في كونها قولًا يُكرهُه الشخصُ المُتحدثُ عنه، سواءٌ كان هذا القولُ صحيحًا أم لا. أما إذا كان القولُ كذبًا، فينتقلُ الأمرُ إلى درجةٍ أشدَّ وهي البهتانُ.
وعندما سُئلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن حكمِ القولِ إذا كان ما يُقالُ عن الأخِ حقًا وموجودًا فيه، أكدَّ أن ذلك هو عينُ الغيبةِ. وهذا يُظهرُ مدى خطورةِ الغيبةِ في الإسلامِ، فهي ليست مقتصرةً على الكذبِ والافتراءِ، بل تشملُ حتى ذكرَ الحقائقِ التي يكرهُها الشخصُ في غيابهِ. أما إذا كان ما يُقالُ غيرَ موجودٍ فيه، فهذا هو البهتانُ، وهو أشدُّ إثمًا لأنه يجمعُ بين الكذبِ وتشويهِ السمعةِ. يُرسخُ الحديثُ مبدأَ صيانةِ عرضِ المسلمِ وكرامتهِ، ويُحذرُ من التهاونِ في الكلامِ الذي يُمكنُ أن يُفسدَ القلوبَ ويُفرقَ بين الناسِ.