حكمة
نص موثق
«

الغِيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، ومثل من يغتاب كمن ينصب منجنيقًا، يرمي به حسناته شرقًا وغربًا، ويمينًا وشمالًا.

»
أبو حامد الغزالي العصر العباسي

جوهر المقولة

يصف الإمام الغزالي الغيبة بوصفٍ بليغٍ ومخيف، فهي "الصاعقة المهلكة للطاعات". هذا التشبيه يوضح أن الغيبة ليست مجرد زلة لسان عابرة، بل هي قوة تدميرية هائلة، قادرة على إفناء الأجر والثواب الذي جمعه المرء بجهدٍ وعناءٍ في عباداته وأعماله الصالحة. فالصاعقة تأتي فجأة وتدمر كل شيء في طريقها، وكذلك الغيبة تمحو الحسنات بسرعة وقسوة.

ثم يضرب الغزالي مثلًا آخر بمن يغتاب، فيشبهه بمن ينصب منجنيقًا، وهي آلة حرب قديمة ترمي الحجارة بعيدًا. هذا التشبيه يصور المغتاب وكأنه يستخدم آلة قوية لرمي حسناته بعيدًا عنه، في كل اتجاه، دون وعي أو إدراك لحجم الخسارة. إنه يوضح أن المغتاب لا يضر الآخرين فحسب، بل يضر نفسه أولًا وأخيرًا، فهو يبعثر رصيده من الأجر والثواب في سبيل لذة لحظية أو كلام فارغ، تاركًا نفسه مفلسًا يوم القيامة. هذا المعنى الفلسفي يؤكد على أن الأفعال لها عواقب روحية وميتافيزيقية تتجاوز الظاهر، وأن حفظ اللسان هو حفظ للنفس وللآخرة.