حكمة
نص موثق
«
ابن المبارك
العصر العباسي
جوهر المقولة
هذه المقولة لابن المبارك هي تعبير بليغ عن شدة تحريمه للغيبة، وهي ذكر الإنسان بما يكره في غيابه. إنها ليست دعوة حقيقية لاغتياب الوالدين، بل هي أسلوب بلاغي قوي يُعرف بـ'التجريد' أو 'المبالغة في النفي'؛ لبيان قبح الغيبة وعظم ذنبها.
المعنى الفلسفي هنا يتجلى في فكرة 'الحسنات' و'السيئات' في المنظور الإسلامي. فمن اغتاب أحدًا، انتقلت حسناته إلى من اغتابه، أو انتقلت سيئات من اغتابه إليه. وابن المبارك هنا يقرر أنه لو كان مضطرًا لأن يفقد حسناته بسبب الغيبة، لفضل أن تذهب هذه الحسنات إلى والديه، لأنهما أحق الناس ببره وإحسانه، وبالتالي أحق الناس بأن ينتفعا بحسناته إن قدر له أن يفقدها. وهذا يدل على أن الغيبة من الكبائر التي تُفني رصيد الإنسان من الأعمال الصالحة، وأن الابتعاد عنها هو حفظ للنفس وللآخرين.