لا يُعجبنَّكَ مَنْ يَصُونُ ثِيَابَهُ *** خَوْفَ الغُبَارِ وَعِرْضُهُ مَبْذُولُ. فَلَرُبَّمَا افْتَقَرَ الفَتَى فَرَأَيْتَهُ *** دَنِسَ الثِّيَابِ وَعِرْضُهُ مَغْسُولُ.
لَهُ ثَوْبٌ وَمَا فِي الثَّوْبِ شَيْءٌ *** وَجِسْمٌ لَا يُسَاعِدُهُ لِسَانُ. أَقُولُ لَهُ إِذَا مَا جَاءَ: أَهْلًا *** تَكَلَّمْ أَيُّهَا الطَّيْلَسَانُ.
تَهاوَنوا في أمرِ الدِّينِ فتَرَكوهُ، وتَعاوَنوا على شُربِ القَهْوةِ. يَنقُونَ الثَّوبَ مِن ظاهِرِهِ، واللُّبُّ مِن باطِنِهِ خاوٍ.
وربَّ ثوبٍ تراهُ في عينِكَ باليًا قديمًا مُهترِئًا، لو مَنَحتَهُ لغيرِكَ لَعدَّهُ ثوبَ العيدِ وزينتَهُ.
نرتدي بينَ النّاسِ رداءَ الرّياءِ، ونحنُ في قبضةِ القدرِ المحتومِ. وكم اجتهدنا نبتغي مَهربًا، فكانَ سعيُنا كلُّهُ هباءً منثورًا.
سَنَشهدُ رجالَ الدّينِ، ذوي الرِّداءِ الكهنوتيِّ، يلتهمونَ اللحمَ البشريَّ، فذلكَ مَشهدٌ لا يختلفُ عن سائرِ المشاهدِ الأخرى.
لقد تبدَّلَ عالمُنا بِرُمَّتِهِ، فَتَغَيَّرتْ أصواتُنا. حتّى التحيّةُ فيما بينَنا هوَتْ كَزِرِّ ثوبٍ على الرَّملِ، فلمْ تُحدِثْ صَدًى.