حكمة
نص موثق
«

الشرُّ دَفِينٌ مَطْمُورٌ تحت الثَّوبِ، لا يَعْرِفُهُ إلا مَنْ يُبْصِرُ ما في القَلْبِ.

»
صلاح عبد الصبور العصر الحديث

جوهر المقولة

تكشف هذه المقولة الفلسفية لصلاح عبد الصبور عن نظرة عميقة لطبيعة الشر ومكانه الحقيقي في النفس البشرية. يصور الشر هنا كشيء "دفين مطمور تحت الثوب"، وهي استعارة بليغة تشير إلى أن الشر ليس ظاهرًا للعيان دائمًا، بل هو مخبأ ومستتر خلف المظهر الخارجي للإنسان. الثوب هنا يرمز إلى السلوك الظاهري، الأقنعة الاجتماعية، أو حتى الجسد نفسه الذي يغطي دواخل الإنسان، مما يوحي بأن الشر قد يتخفى وراء مظهر حسن أو سلوك مقبول اجتماعيًا.

الفلسفة الكامنة في هذه العبارة تؤكد على أن الحكم على الناس بناءً على مظاهرهم الخارجية هو حكم قاصر وربما مضلل. فكثيرًا ما يتخفى الشر وراء ابتسامة، أو كلام معسول، أو مظهر لائق، مما يجعل التمييز بين الخير والشر مهمة تتطلب بصيرة نافذة.

الجزء الثاني من المقولة "لا يعرفه إلا من يُبْصِرُ ما في القلب" يحدد السبيل الوحيد لاكتشاف هذا الشر الخفي. "الإبصار" هنا لا يعني الرؤية البصرية المجردة، بل يعني البصيرة النافذة، والحدس العميق، والقدرة على فهم بواطن الأمور وقراءة النفوس. إنه دعوة إلى التعمق في فهم الآخرين، وعدم الاكتفاء بالسطحيات، والبحث عن الحقيقة الكامنة في القلوب والنوايا. هذه المقولة تحذر من الخداع الظاهري وتدعو إلى التبصر والتعقل في تقييم البشر، مؤكدة أن جوهر الإنسان يكمن في قلبه ونواياه، لا في مظهره الخارجي.