إن الإيمان بالله ضرورة من ضرورات الحياة الإنسانية؛ فهو أساس الفضائل، ولجام الرذائل، وقوام الضمائر، وسند العزائم في الشدائد، ونور الأمل في الصدور، وعماد الرضا، وسكون النفوس إذا أوحشتها الحياة، وعزاء القلوب إذا نزل الموت.
من لم يرث من إيمانه صبرًا، ولا من عمله شكرًا، ولا من معرفته خشيةً، ولا من يقينه رجاءً، مع طول أيامه واقتراب أجله؛ كيف يفلح بعد الأربعين؟ وكيف ينجو بعد الستين؟ أو لم نُعَمِّرْكم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير؟
الرجل كل الرجل هو الذي يرعى حدود الله، وهي ما فرض عليه ويلتزم به، ويحسن القصد، فيكون عمله وقوله خالصًا لله تعالى، لا يريد به الخلق ولا تعظيمهم له، فرب خاشع ليقال ناسك، وصامت ليقال خائف، وتارك للدنيا ليقال: زاهد.
ليتك تبكي كلما وقع نظرك على محزون أو مفؤود، فتبتسم سرورًا ببكائك واغتباطًا بدموعك؛ لأن الدموع التي تنحدر على خديك في مثل هذا الموقف إنما هي سطور من نور تسجل لك في تلك الصحيفة البيضاء: إنك إنسان.
أيها الإنسان: ارحم الأرملة التي مات عنها زوجها، ولم يترك لها غير صبية صغار ودموع غزار. ارحمها قبل أن ينال اليأس منها ويبعث الهم في قلبها، فتؤثر الموت على الحياة.
أيها الإنسان، ارحم الجاهل، ولا تتربص به مستغلاً عجزه عن الدفاع عن نفسه، فتجمع عليه بين جهله وظلمك، ولا تتخذ عقله بضاعةً تتجر بها ليكون من الخاسرين.
أيها السعداء، أحسنوا إلى البائسين والفقراء، وامسحوا دموع الأشقياء، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
أيها الإنسان، ارحم أم ولدك، وقرينة بيتك، ومرآة نفسك، وشريكة حياتك، فإنها ضعيفة، وقد وكل الله أمرها إليك، فما كان لك أن تخون ثقته بك.