حكمة
نص موثق
«

أيها الإنسان، ارحم الجاهل، ولا تتربص به مستغلاً عجزه عن الدفاع عن نفسه، فتجمع عليه بين جهله وظلمك، ولا تتخذ عقله بضاعةً تتجر بها ليكون من الخاسرين.

»
مصطفى المنفلوطى العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة العميقة للمنفلوطي تدعو إلى الرحمة بالجاهل، ليس فقط كفعل من أفعال الإحسان، بل كمبدأ أساسي للعدالة والكرامة الإنسانية. إنها تحذر من استغلال ضعف الآخر الفكري، وتسلط الضوء على الانحطاط الأخلاقي لمن يستغل قلة معرفة شخص أو فهمه.

إن الجمع عليه "بين جهله وظلمك" يعني مضاعفة عيبه المتأصل بضرر متعمد، وتحويل نقصه الفكري إلى أداة لمكاسب المرء الخاصة. علاوة على ذلك، فإن استعارة معاملة عقل الآخر كـ "متجر" للربح منه توحي بالتلاعب الساخر، حيث يُختزل الفرد الجاهل إلى وسيلة لإثراء الآخرين، مما يؤدي في النهاية إلى خسارته هو. هذه الفلسفة تناصر التعاطف والنزاهة الفكرية وحماية الضعفاء، وتحثنا على الارتقاء بالآخرين بدلاً من استغلال نقاط ضعفهم. إنها تؤكد على المسؤولية الأخلاقية للعالم تجاه الجاهل، داعية إلى التوجيه والحماية بدلاً من الاستغلال.