هذه هي قاعدة الحياة: لا تعاملك الحياة بما تملك من الدنيا، بل بما تملك من نفسك. وبذلك تكون السعادة لا في أشياء حقيقية ممكنة موجودة فحسب، بل في كل ما أمكن وكل ما وجد. وإذا كان الرضا هو الاتفاق بين النفس وصاحبها، وكان اليقين هو الاتفاق بين النفس وخالقها، فقد أصبح قانون السعادة شيئًا ماديًا ومعنويًا ينبع من فضيلة النفس وإيمانها وعقلها، ومن الأسرار الكامنة فيها، لا شيئًا ماديًا مستمدًا من أعضائها ومتاعها ودنياها والأخيلة المتقلبة عليها.

من كانت قرة عينه في الصلاة، فلا شيء أحب إليه ولا أنعم عنده منها، ويود لو قطع عمره بها غير منشغل بقربها. وإنما تُسلّي نفسه إذا فارقها بأنه سيعود إليها عن قريب، فهو دائمًا يئوب إليها ولا يقضي منها وطرًا. فلا يزن العبد إيمانه ومحبته لله بمثل ميزان الصلاة، فإنها الميزان العادل الذي وزنه غير مائل.

إن خلاص المرء ونجاته لا يتحققان إلا باكتمال نفسه بالإيمان والعمل الصالح، وبإكمال غيره بالنصح والإرشاد؛ وبذلك يكون قد جمع بين حق الله وحق العباد. والتواصي بالصبر ضرورة ملحة، إذ إن الثبات على الإيمان والعمل الصالح، وحراسة الحق والعدل، من أشق ما يواجه الفرد. فلا بد من الصبر على مجاهدة النفس ومجاهدة الغير، والصبر على الأذى والمشقة.