جوهر المقولة
توضح هذه المقولة جوهر الغاية من القرآن الكريم، متجاوزة الفهم السطحي لتلاوته أو مجرد طلب البركة منه. إنها دعوة لتعميق الصلة بالوحي الإلهي، وتحويله من نص مقدس يُتلى إلى منهج حياة متكامل.
تُقر المقولة بأن القرآن مبارك بذاته، وأن تلاوته فيها أجر وبركة، لكنها تؤكد أن "بركته الكبرى" لا تتحقق إلا من خلال "تدبره"، أي التفكير العميق في آياته ومضامينه، و"تفهم معانيه ومقاصده"، وهو ما يتطلب جهدًا فكريًا وعلميًا لفهم مراد الله من كلامه. هذا الفهم ليس غاية في حد ذاته، بل هو مقدمة للخطوة الأهم.
الخطوة الحاسمة هي "تحقيقها في الأعمال الدينية والدنيوية على السواء". هذا يعني أن القرآن ليس كتاب عبادات فقط، بل هو دليل شامل لكل جوانب الحياة. فبركته الحقيقية تظهر في تجسيد قيمه وأخلاقه وأحكامه في سلوك المسلم، سواء في عباداته ومعاملاته الدينية، أو في عمله وعلاقاته ومسؤولياته الدنيوية. المقولة تدعو إلى مقاربة شمولية للقرآن، تجعله مصدرًا للإلهام والتشريع والتوجيه في كل تفاصيل الوجود الإنساني.