حكمة
نص موثق
«

إذا راودت نفسك المعصية، فذكّرها بالله ورهبته، فإن لم ترتدع، فذكّرها بمروءة الرجال ومكارم الأخلاق، فإن لم تكفّ، فذكّرها بخزي الفضيحة بين الناس، فإن لم ترجع بعد كل ذلك، فاعلم حينها أنك قد انحدرت إلى مرتبة البهائم.

»
مصطفى السباعى العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة إطارًا أخلاقيًا متدرجًا لمقاومة الإغراءات والنزعات الآثمة. تبدأ بالرادع الأسمى وهو تذكير النفس بالله تعالى ورهبته، وهو ما يناشد الضمير الروحي والمساءلة النهائية. فإن لم يفلح هذا المرساة الروحية، ينتقل إلى المستوى التالي وهو مناشدة الكرامة الإنسانية ومكارم الأخلاق، مؤكدًا على القيمة الجوهرية للنزاهة واحترام الذات، وهذا يلامس الشرف الاجتماعي والشخصي الذي يميز الإنسان.

وإذا ثبت أن كلتا المناشدتين الروحية والأخلاقية غير كافيتين، فإن الرادع البشري الأخير هو الخوف من الخزي والفضيحة العلنية، وهذا يستغل رغبتنا الفطرية في القبول الاجتماعي وتجنب العار. التحذير الأخير عميق: إذا لم تتمكن أي من هذه الروادع – الخوف الإلهي، النزاهة الأخلاقية، أو الخزي الاجتماعي – من منع المرء من الاستسلام للشهوات الدنيئة، فإن الفرد يكون قد تخلى فعليًا عن إنسانيته، منحدراً إلى حالة تسود فيها الغريزة على العقل والضمير، أشبه بالوجود الحيواني. يؤكد هذا التدرج على طبقات الدوافع البشرية، من المقدس إلى الاجتماعي، ويختتم بتذكير صارخ بما يعنيه أن تكون إنسانًا حقًا.