الأخلاق كان باستطاعتي أن أعدها بالحماية والأمل والسعادة، وقد راودتني نفسي لذلك، لكني منعتها. لقد تعلمت الدرس. قلت لك إن أسوأ ما في الأمر أن يكون المرء جبانًا ويدّعي الرجولة. كن جبانًا إن لم يكن هناك بد، لكن لا تضلّل من تحب فتجرحه مرتين.
العلاقات الإنسانية لا تظنن قط أن امرأة ستصفح عنك لرحيلك عنها؛ فلن تغفره لك مهما نطقت، حتى لو رغبت في ذلك. بيد أن هذا لا ينبغي أن يعيقك عن المضي قدمًا حينما يكون الرحيل هو السبيل الأوحد. حينئذ، يتوجب عليك أن تتحمل تبعات قرارك، بما في ذلك اللوم والتجريح، فعليك أنت أن تنهض بذلك، وأن تكون الرجل الحازم.
الأخلاق والعلاقات ليس من الغباء أن تصدّق الفتاة كذبتك، بل الغباء حقًا هو شعورك بالرجولة وأنت تكذب عليها.
أخلاق اجتماعية ليس من مكارم الرجولة الخوضُ في حضرة امرأة في موضوعين اثنين: المال ومآثر الرجال. فوحدهم الأثرياء الجدد من يتبجحون بثرائهم، والمحرومون من صحبة النساء يباهون بعلاقاتهم.
فلسفة العلاقات الإنسانية لم تُذَلَّ رجولتي في حياتها قط، مثلما تُذَلُّ في كل ليلةٍ أودّعها فيها بكلمة ‘نومًا هنيئًا’، ثم أدير ظهري وأمضي وكأنني قطعةٌ من خشبٍ لا يسري فيها عصبٌ ولا حياة. وينزف جرح تلك الرجولة المهدورة حينما يرتدّ إليّ صدى اصطفاق الباب خلفي، مُعلناً أن الأمر لا يعنيها البتة.
فلسفة اجتماعية متى ندرك أن الرجولة الحقة تتجلى في المثابرة على العمل، وتحمل المسؤوليات الجسام، والصمود أمام العقبات الشديدة، وإظهار البطولة في ميادين الشرف، والتضحية فداءً للأوطان؟ وأن المجد الأصيل لا يُصنع في مجالس اللهو ومخادع الغواني، بل يُبنى في المعامل والمصانع والحقول وميادين النضال.
فلسفة اجتماعية لا أدري لماذا يساورني الشعور أحيانًا بأن العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعاتنا العربية غالبًا ما تُشبه العلاقة العقارية، حيث ينطبق عليها ما ينطبق على العقارات من معاينة ودفع رسوم واستحواذ. إن المفهوم السائد للرجولة لدى بعض مجتمعات الرجال يقوم على الكسر والقمع وإلغاء إرادة المرأة. بيد أن النساء، شأنهن في ذلك شأن الرجال، لسن جميعًا قديسات وديعات أو ضحايا، فالضحية لا جنس لها، قد تكون امرأة رقيقة كدموع الكريستال، وقد تكون رجلًا ذا شارب وعضلات ويحمل مسدسًا.