إن ضرر الدين ممن يدعي نصرته بغير وجه حق، أو يسلك فيه مسلكًا غير قويم، أعظم من ضرره ممن يعاديه أو يطعن فيه صراحة.
إن نقص الكون هو في حقيقته عين كماله، تمامًا كما أن اعوجاج القوس هو جوهر صلاحيته، فلو استقام لما أمكنه الرمي.
والحقيقة أن هذه القضية: مسايرة العصر والاحتفاظ بالدين والتقاليد، هي وحدة لا تتجزأ. ولقد أدركت النخبة منذ زمن مبكر – ولو أنها لم تستطع أن تحول علمها إلى عمل لأسباب عديدة – أن الحفاظ على الدين والتقاليد هو الطريق الوحيد أمام الشعوب الإسلامية لكي تحقق التجديد والتحديث. وأدركت في نفس الوقت أن التمدين الذي يدعوها إليه الغرب هو عملية إعادة تنظيم للمجتمعات الإسلامية، لكي تصبح أكثر قابلية للاستعمار الغربي، وأكثر قابلية لعملية الامتصاص. لأنها بالتغريب تصبح أكثر تقبلاً لإدارته لها. إن غلي النبات وشواء اللحم يجعله أكثر تحضرًا، ولكن لمصلحة الذي يلتهمه!
بعض الناس نحبهم، لكننا لا نقترب منهم؛ فهم في البعد أحلى، وفي البعد أرقى، وفي البعد أغلى. وبعضهم الآخر نحبهم ونسعى جاهدين للاقتراب منهم، ونتقاسم معهم تفاصيل الحياة، ويؤلمنا ابتعادهم، ويصعب علينا فراقهم.
ابكِ ما شئتَ من البكاء، فلا شيءَ في الدنيا يستحقُّ أن تُهرقَ عليه دموعَك. لا فقرُكَ ولا فشلُكَ ولا تخلُّفُكَ ولا مرضُكَ؛ فكلُّ هذه الأمورِ يمكنُ تداركُها أو تجاوزُها. أما الخطيئةُ العظمى التي تستحقُّ أن تبكيَها بحرقةٍ فهي خطيئةُ البعدِ عن إلهِكَ وخالقِكَ. فإن ضيَّعتَ صلتَكَ بربِّكَ، فلن يعوِّضَكَ شيءٌ في الوجودِ عن هذا الفقدِ الجللِ.
الحب يتناسب طردياً مع البعد؛ فكلما ازداد الفراق، ازداد الشوق وتعمق الود، ولذلك قيل: البعيد عن العين، قريبٌ من القلب.
إني أؤمن بأن الفراق يورث اعتياد الغياب، فربما يستهل بشوقٍ عارم، بيد أننا في نهاية المطاف نألفه، وعليه، لا أرى أن البعد يزيدنا بهاءً.