إن القراءة التي تعقب إجهادًا عقليًا وإنهاكًا جسديًا تكون ضئيلة النفع، قليلة المردود. أما القراءة بعد استراحة كافية، فهي أجدى فائدة وأرسخ أثرًا.
لقد تحررنا من الخوف إلى حدٍ ما، وهذا بعد أن ألفنا الجلادين. بيد أن الألم هو الشيء الذي لم أستطع التحرر منه قط، رغم محاولاتي المتكررة.
النفاق هو ذلك الأمر الذي يظهر في كل التجارب بعد انتصارها وعبورها من مرحلة النضال إلى تسلم الإرادة. ولهذا نزلت جميع آيات النفاق في المدينة المنورة؛ إذ لم يكن في مكة المكرمة مجال له، حيث كان الانتماء إلى فئة المؤمنين يقتضي ثمنًا باهظًا لا تتحمله الطبيعة الانتهازية للمنافقين.
بعد الفراق، يدّعي كل طرف أنه ليس بمخطئ؛ فربما يكون هو من أخطأ، وربما تكون هي من فعلت. ولهذا، لا جدوى من العتاب بعد الفراق.
الخجول يرتعد قبل مواجهة الخطر، والجبان يتجمد في قلب المعمعة، أما الشجاع فيتأمل العواقب بعد زوال المحنة.
هناك فارقٌ بيّنٌ بين المسلم الذي يحمله الإسلام، والمسلم الذي يحمل الإسلام. إن مسلمي اليوم يحملهم الإسلام عبئًا ثقيلًا على ظهره. أما المسلم المنشود، فهو الذي يحمل فكرةً واضحةً في عقله، وعقيدةً راسخةً في قلبه، وعبادةً خالصةً لربه، وأخلاقًا متكاملةً في حياته.
فلماذا نقبل قوانين الله الكونية ولا نقبل قوانينه الشرعية؟! لماذا نقبل سنن الله في خلقه ونرفض سننه في أمره، وهو في كلا الحالتين: العليم الذي لا يجهل، والحكيم الذي لا يعبث، والحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم؟!