حكمة
نص موثق
«

النفاق هو ذلك الأمر الذي يظهر في كل التجارب بعد انتصارها وعبورها من مرحلة النضال إلى تسلم الإرادة. ولهذا نزلت جميع آيات النفاق في المدينة المنورة؛ إذ لم يكن في مكة المكرمة مجال له، حيث كان الانتماء إلى فئة المؤمنين يقتضي ثمنًا باهظًا لا تتحمله الطبيعة الانتهازية للمنافقين.

»
أحمد خيري العمري العصر الحديث

جوهر المقولة

تقدم هذه المقولة تحليلًا عميقًا لظاهرة النفاق، رابطة إياها بالتحولات التاريخية والاجتماعية. فهي ترى أن النفاق ليس مجرد صفة فردية، بل هو ظاهرة مجتمعية تبرز بوضوح بعد تحقيق الانتصار وتولي السلطة، أي عندما تتحول الجماعة من مرحلة النضال والمقاومة إلى مرحلة الاستقرار والتمكين.

تستشهد المقولة بالتاريخ الإسلامي لتأكيد هذه الفكرة؛ ففي مكة، حيث كان المسلمون مضطهدين ويعانون، كان الانتماء إلى الإسلام يتطلب تضحيات جسيمة، مما كان يغربل الصفوف ويجعل المنافقين لا يجدون مصلحة في إظهار الإيمان. أما في المدينة، بعد قيام الدولة وتوفر المكاسب، أصبح الانتماء الظاهري للمؤمنين مغريًا للانتهازيين الذين لا يحملون إيمانًا حقيقيًا، فظهر النفاق. هذا التحليل يكشف عن أن النفاق يتغذى على الفرص والمكاسب، ويختفي حيث تكون التضحية هي الثمن الوحيد.