فلسفة أنتَ الآنَ طائرٌ حبيسٌ في قفصِ المعرفةِ والفكرِ. الفلسفةُ هي التي ستجعلكَ تُحلِّقُ في سماءِ العالمِ. ليس مثلَ الفلسفةِ شيءٌ يجعلُ من هذا الواقعِ الضيقِ عالمًا بلا حدودٍ. في مكانٍ ما، سيلتقي الفكرُ بالعملِ، وسيُصبحُ الحلمُ نضالًا، ورغبةً في التحقيقِ.
حكمة لقد أدركتُ أن لعن الظلم لا يجدي، وأن مدح العدل لا يجدي، وأن خلع الشوك لا يكفي، وأن قول الشعر محض خيانة!
حكمة فلتذكروني لا بسفككم دماء الآخرين، بل اذكروني بانتشال الحق من ظفر الضلال، بل اذكروني بالنضال على الطريق، لكي يسود العدل فيما بينكم. فلتذكروني بالنضال. فلتذكروني عندما تغدو الحقيقة وحدها حيرى حزينة، فإذا بأسوار المدينة لا تصون حِمى المدينة، لكنها تحمي الأمير وأهله والتابعين. فلتذكروني عندما تجد الفصائل نفسها أضحت غريبة، وإذا الرذائل أصبحت هي وحدها الفضلى الحبيبة، وإذا حُكمتم من قصور الغانيات ومن مقاصير الجواري، فاذكروني. فلتذكروني حين تختلط الشجاعة بالحماقة، وإذا المنافع والمكاسب صارت ميزان الصداقة، وإذا غدا النبل الأبي هو البلاهة، وبلاغة الفصحاء تقهرها الفكاهة، والحق في الأسمال مشلول الخطى حذر السيوف! فلتذكروني حين يختلط المزيف بالشريف، فلتذكروني حين تشتبه الحقيقة بالخيال، وإذا غدا البهتان والتزييف والكذب المجلجل هي آيات النجاح، فلتذكروني في الدموع. فلتذكروني حين يستقوي الوضيع، فلتذكروني حين تغشى الدين صيحات البطون، وإذا تحكم فاسقوكم في مصير المؤمنين، وإذا اختفى صدح البلابل في حياتكم ليرتفع النباح، وإذا طغى قرع الكؤوس على النواح، وتجلجل الحق الصراح، فلتذكروني. وإذا النفير الرائع الضَّرّاف أطلق في المراعي الخضر صيحات العداء، وإذا اختفى نغم الإخاء، وإذا شكا الفقراء واكتظت جيوب الأغنياء، فلتذكروني. فلتذكروني عندما يفتي الجهول، وحين يستخزي العليم، وعندما يستحلي الذليل، وإذا تبقى فوق مائدة امرئ ما لا يريد من الطعام، وإذا اللسان أذاع ما يأبى الضمير من الكلام، فلتذكروني. فلتذكروني إن رأيتم حاكميكم يكذبون ويغدرون ويفتكون، والأقوياء ينافقون، والقائمين على مصالحكم يهابون القوي ولا يراعون الضعيف، والصامدين من الرجال غدوا كأشباه الرجال، وإذا انحنى الرجل الأبي، وإذا رأيتم فاضلاً منكم يؤاخذ عند حاكمكم بقوله، وإذا خشيتم أن يقول الحق منكم واحد في صحبه أو بين أهله، فلتذكروني. وإذا غُزيتم في بلادكم وأنتم تنظرون، وإذا اطمأن الغاصبون بأرضكم وشبابكم يتماجنون، فلتذكروني عند هذا كله ولتنهضوا باسم الحياة كي ترفعوا علم الحقيقة والعدالة. فلتذكروا ثأري العظيم لتأخذوه من الطغاة، وبذاك تنتصر الحياة. فإذا سكتّم بعد ذلك على الخديعة، وارتضى الإنسان ذله، فأنا سأذبح من جديد، وأظل أُقتل من جديد، وأظل أُقتل كل يوم ألف قتلة. سأظل أُقتل كلما سكت الغيور وكلما أغفى الصبور، سأظل أُقتل كلما رغمت أنوف في المذلة، ويظل يحكمكم يزيد ويفعل ما يريد، وولاته يستعبدونكم وهم شر العبيد، ويظل يلقنكم وإن طال المدى جرح الذل.
حكمة “من أجــل من أجل صباح ! نشقى أياماً و ليالي نحمل أحزان الأجيالِ و نُكوكِبُ هذا الليل جراح ! *** من أجل رغيف ! نحمل صخرتنا في أشواك خريف نعرى.. نحفى.. و نجوع ننسى أنّا ما عشنا فصلّ ربيع ننسى أنّا.. خطواتٌ ليس لهنّ رجوع !!”
فلسفة سياسية هناك تطلع إلى التغيير، وعلى العالم أن يتنبأ، بناءً على المعطيات العامة، باتجاه هذا التغيير. وعلى المناضل أن يجعل نصب عينيه اكتشاف إمكانية توجيه هذا التغيير لصالح طبقته.
فلسفة الأخلاق إن إيمان المرء بطيبته الذاتية أيسر عليه دوماً من مواجهة الآخرين والنضال من أجل حقوقه الشخصية.
قضايا اجتماعية عندما نولد إناثًا، فإننا نولد قضايا، لأن العالم مجهز بآليات جاهزة للحد من وجودنا ودورنا. إنني أرى هذه الفكرة من المسلّمات البديهية. وفي الوقت ذاته، أظن أن المرأة التي تنشأ في مجتمع أو منزل ذكوري هي امرأة محظوظة، لأن الفرصة متاحة أمامها للنضال والكفاح. إنها تملك فرصًا عديدة لتتحول إلى نموذج يُحتذى به، فهي عظيمة لمجرد كونها أنثى، وهي مزودة بقضية جاهزة – بمقاسات ملائمة – لتقاتل من أجلها. لقد وفرت على نفسها عناء البحث عن معاناة، ومشقة الكفاح كي تظل على قيد الإنسانية، وألا تتصلب مفاصلها، أو تتحول بشرتها إلى جلد سلحفاة، ووجهها إلى تابوت طفل.