حكمة
نص موثق
«
أثير عبد الله النشمي
العصر الحديث
جوهر المقولة
الفراق وإن كان يوقظ في النفس لواعج الشوق ولذعات الحنين في مستهله، إلا أنه يحمل في طياته بذور النسيان والاعتياد. فالنفس البشرية ميالة للتكيف والتأقلم مع الظروف المستجدة، ومع مرور الزمن، يتحول الشوق الملتهب إلى حالة من الألفة مع الغياب، حيث لا يعود الفقدان يثير ذات المشاعر الحادة.
هذا التصور يتحدى الفكرة الرومانسية الشائعة التي ترى في البعد محفزًا لتجميل صورة الغائب في الأذهان، أو زيادة قيمته ووهجه. بل على العكس، يرى أن البعد قد يؤدي إلى تلاشي تلك الصورة المثالية تدريجيًا، ليحل محلها واقع الغياب الذي يصبح جزءًا من نسيج الحياة اليومية، مجردًا إياه من بريقه المزعوم. هو دعوة للتأمل في طبيعة العلاقات الإنسانية وتأثير الزمن عليها، بعيدًا عن المثاليات المفرطة.