أدواتٌ مثلُ تويتر وفيسبوك تمنحُ حقَّ الكلامِ لفيالقَ من الحمقى، ممن كانوا يتكلمون في الباراتِ فقط بعد تناولِ كأسٍ من النبيذِ، دونَ أن يتسببوا بأيِّ ضررٍ للمجتمعِ، وكانَ يتمُّ إسكاتُهم فورًا. أما الآنَ فلهم الحقُّ بالكلامِ مثلهم مثلَ من يحملُ جائزةَ نوبلَ… إنه غزوُ البلهاءِ.
حينما تتوق إلى نعمةٍ لا تعرف لها اسماً، وحينما تحزن دون أن تدري لذلك سبباً، فإنك في الحقيقة تنمو مع كل ما ينمو، وترتفع إلى ذاتك العليا.
الحق لا يُقاوم سلطانه، والباطل يُقذف شيطانه بشهاب النظر. والناقل إنما يملي وينقل، أما البصيرة فتنقد الصحيح إذا تمعنت، والعلم يجلو لها صفحات القلوب ويصقلها.
غريبة هي الأيام حقاً؛ فكثيراً ما نملك السعادة ولا نشعر بها، بل نظن أننا من التعساء. وما إن تغادرنا تلك السعادة التي لم نقدرها حق قدرها – احتجاجاً ربما علينا – حتى تعلن التعاسة عن وجودها الفعلي، فنُدرك حينها أن الألم هو القاعدة، وما سواه شذوذ عنها. وحينئذٍ نندم في ساعة لا ينفع فيها الندم على ما أضعنا وما فقدنا.
إن حضارة الإنسان وتاريخه ومستقبله مرهونة بكلمة صدق، وصحيفة صدق، وشعار صدق. فبالحق نحيا، وليس بالخبز وحده أبدًا.
يا ظالمًا جارَ فيمن لا نصيرَ له إلا المهيمن، لا تغترَّ بالمهلِ. غدًا تموتُ ويقضي الله بينكما بحكمةِ الحق لا بالزيغِ والحيلِ.