تتجلى الحقيقة لنا عبر سبيل المحبة، وإن فُقدت المحبة أو قُتلت، فقدنا جميعًا السبيل الأوحد إلى إدراك الحق.
الحق معكم، فإني بعد موتي لم أجرؤ قط على النظر في المرآة، وقد متُّ مراراً حتى غدا من المستحيل إثبات موتي.
ليس لنا حقٌ أرسخُ ولا أثبتُ من حقنا في الحلم؛ إنه الحق الأوحد الذي لا يستطيع طاغيةٌ أن يقلص مداه أو أن يلغيه.
عندما تقتل رجلاً، فإنك تسرق حياةً بأكملها، وتسلبه حق زوجته في أن يكون لها رفيق، وتسرق من أطفاله أباهم. وعندما تكذب، فإنك تسلب شخصاً حقه في معرفة الحقيقة. وعندما تغش، فإنك تسرق الحق في المنافسة الشريفة. هل أدركتَ ذلك؟
حضرتُ ذات يومٍ مجلسًا ضمَّ نخبةً من رجال الدين، وقد أجمع هؤلاء الأفاضل أثناء حديثهم على أن سكان الأرض قاطبةً مُلزمون بالبحث عن الدين الصحيح، فإذا عثروا عليه وجب عليهم اعتناقه فورًا. فكل إنسان في نظرهم مُجبرٌ على ترك أعماله والتجوال في الأرض سائحًا لطلب الدين الحق. فسألتهم: “لِمَ لم تسيروا أنتم في الأرض سعيًا وراء الحق؟!” فأجابوا وهم في دهشةٍ من هذا السؤال الذي عدّوه سخيفًا: “إننا لا نحتاج إلى السعي وراء الحق لأن الحق عندنا!” إنهم يتخيلون أنهم وحدهم أصحاب الحق دون سائر الناس، ونسوا أن كل صاحب دين يؤمن بعقيدته إيمانهم هم بعقيدتهم، فأينما اتجهتَ في أرجاء المعمورة وجدتَ الناس فرحين بعقائدهم مطمئنين إليها، ويرغبون من الأمم الأخرى أن تفدَ إليهم لتأخذ منهم دين الحق الذي لا حقَّ سواه.
لا أحدَ يستطيعُ أن يُسديَ إليكَ النصحَ أو المساعدةَ، لا أحدَ. وليس ثمَّةَ سوى دربٍ واحدٍ: توغَّلْ في ذاتِكَ، وابحثْ عن الحاجةِ التي تدفعُكَ إلى الكتابةِ. انظرْ ما إذا كانتْ هذه الحاجةُ تدفعُ بجذورِها في أعمقِ أعماقِ قلبِكَ. اعترفْ لنفسِكَ: هل ستموتُ إذا ما مُنِعَتْ عليكَ الكتابةُ؟ وهذا خصوصًا: اسألْ نفسَكَ في الساعةِ الأكثرِ سكونًا من ليلِكَ: “أأنا مُجبرٌ على الكتابةِ حقًّا؟” غُصْ في ذاتِكَ بحثًا عن الإجابةِ الأعمقِ. فإذا كانتِ الإجابةُ بالإيجابِ، وإذا كنتَ قادرًا على مواجهةِ سؤالٍ صارمٍ كهذا بعبارةٍ بسيطةٍ وقويةٍ: “ينبغي أن أكتبَ”، فابنِ في هذه الحالةِ حياتَكَ بموجبِ هذه الضرورةِ. حتى في أكثرِ ساعاتِها فراغًا وعدمِ مبالاةٍ، ينبغي أن تصبحَ حياتُكَ هي العلامةَ والشاهدَ على مثلِ هذه الوثبةِ.