ثلاثُ خصالٍ منجياتٍ: خشيةُ اللهِ في السرِّ والعلانيةِ، والقصدُ والاعتدالُ في الفقرِ والغنى، والعدلُ والإنصافُ في الغضبِ والرضا.
لو تجسّد الاستبداد في هيئة رجل، وأراد أن يعرّف بنفسه وينتسب، لقال: أنا الشرُّ بذاته، أبي الظلم، وأمي الإساءة، أخي الغدر، وأختي المَسْكَنَة، عمي الضُّر، وخالي الذُّل، ابني الفقر، وبنتي البطالة، عشيرتي الجهالة، ووطني الخراب. أما ديني وشرفي، فما هو إلا المال، المال، المال.
إن مجتمعنا اللئيم يبتدع أسباب الفقر والعاهات من جانب، ثم يحتقر المصابين بهما من جانب آخر. وهكذا، يغرس فيهم عُقداً نفسية يستعصي الخلاص منها.
هذا الشعب لا بد أن يكون أحد أمرين: إما شعب يكره ذاته؛ لأنه، على الرغم مما يُشاع عنه من كونه مصدر السلطات، يأبى أن يصلح حاله ويعالج مصابه ويزيل عن نفسه ذلك القيد الثقيل من الفقر والجهل والمرض. وإما أنه شعب زاهد، قد ألف ذلك البؤس الذي يغرق فيه، والحرمان الذي يشدّ بخناقه.