أقام أنطوان بحثًا عن تصنيفٍ بشري، سلمًا عامًّا يحدد درجة الثراء انطلاقًا من عيار الجورب. الفئة الأولى، الأكثر فقرًا، تضم من ليس لديهم جوارب. الفئة الثانية، متوسطة الفقر، وتضم من لديهم جوارب مثقوبة. الفئة الثالثة، الأكثر ثراءً، وتضم من لا ثقوب في جواربهم.
أنا من صميم هذه المدينة، من أزقتها التي تشكو الحزن، من شرايين بيوتها الفقيرة، ومن قلب دروبها العتيقة المحصنة.
كانت أمي تلقنني أن الفقر ليس إثماً، بل الإثم الحقيقي يكمن في أن يكون المرء ثرياً ثم يتعالى على الآخرين ويهينهم.
المساواة الحقيقية تقتضي ألا يبلغ مواطن من الثراء حداً يمكنه من شراء مواطن آخر، وألا يصل مواطن من الفقر إلى درجة تجعله مضطراً لبيع كرامته أو نفسه.
هذا الصمت الغريب والمختلف الذي بات الجميع يلجأ إليه، هو صمت إرادي هذه المرة، لم ينشأ عن فقر أو قبح أو صبر أو يأس، بل هو أعمق أنواع الصمت، إنه الصمت المتفق عليه، وهو أقوى أشكال الاتفاق، ذلك الذي يتم دون أي اتفاق صريح.
فالأيام جند من جنود الله، يرفع بها أقوامًا ويضع بها آخرين! فإذا كنتَ في غنى فلا تأمننَّ الفقر، وإذا كنتَ في فقرٍ فلا تيأسنَّ من الغنى، وإذا كنتَ في مرضٍ فلا تقنطنَّ من الشفاء، وإذا كنتَ في شفاءٍ فلا تأمننَّ من المرض! تعامل مع الغد كغريبٍ لا تعرفه، ولا تتعامل معه كحبيبٍ غائبٍ تنتظره!