جوهر المقولة
هذه المقولة المنسوبة لسليمان الحكيم، والتي تحمل طابعاً حكيماً وعملياً، تقارن بين قيمة العمل الجاد وبين عواقب الكلام الفارغ أو المفرط فيه.
الشطر الأول، "في كل كدٍّ منفعةٌ"، يؤكد على أن الجهد المبذول، سواء كان جسدياً أو فكرياً، لا يذهب سدى أبداً. فكل عمل دؤوب ومثابرة يحمل في طياته بذور النجاح والإنتاجية، ويجلب لصاحبه الخير والنفع، سواء كان ذلك نفعاً مادياً ككسب الرزق، أو نفعاً معنوياً كاكتساب الخبرة والمهارة وتحقيق الذات. هذه الحكمة تحث على العمل والاجتهاد وتثمن قيمة العرق والجهد البشري كسبيل أساسي للتقدم والازدهار.
أما الشطر الثاني، "وكثرة كلام الشفتين لا تفضي إلا إلى الفقر"، فيحذر من الإفراط في الكلام الذي لا يصحبه عمل أو فعل. "كلام الشفتين" هنا لا يعني الكلام المفيد أو الحوار البناء، بل يشير إلى الثرثرة، والوعود الفارغة، والجدال العقيم، والتخطيط بلا تنفيذ، أو مجرد التمني دون سعي. هذا النوع من الكلام يستهلك الوقت والطاقة دون أن ينتج شيئاً ذا قيمة، بل قد يؤدي إلى إضاعة الفرص، وتراكم الديون، والتخلف عن الركب، وبالتالي الوقوع في الفقر المادي أو المعنوي. إنه تحذير من التباطؤ والاعتماد على الأقوال بدلاً من الأفعال.
المقولة في جوهرها دعوة إلى العمل المنتج والصمت الحكيم، وتأكيد على أن الأفعال هي التي تبني الثروات وتحقق الإنجازات، بينما الأقوال المجردة قد لا تجلب سوى الخيبة والفقر.